.

20‏/05‏/2011

أقدم وادق صور وخرائط المدينتين المقدستين تحت قبة مكتبة الملك عبد العزيز



مكتبة الملك عبد العزيز تقتني أقدم وأدق صور وخرائط لمكة المكرمة والمدينة المنورة

مكة وجدة وينبع شهدت مخططات طبعها رحالة غربيون بطريقة الحفر قبل ظهور الصور الفوتوغرافية *
التقطت بعدسات مصورين عرب وأجانب على مدى 150 عاما خلال رحلاتهم للديار المقدسة




باب العباس في الحرم المكي.. صورة لمحمد حلمي قبل 61 عاما



احد الاسواق الخارجية ويبدو فيها صورة الحرم المكي.. صورة التقطها محمد حلمي عام 1947



الروضة الشريفة داخل المسجد النبوي.. صورة بعدسة محمد حلمي قبل 6 عقود



مسجد قباء في المدينة المنورة من صور ميرزا التي التقطت قبل 118عاماً



منظر لمكة المكرمة والحرم الشريف.. صورة التقطها محمد صادق بك عام 1880



منظر عام للمدينة المنورة ويبدو فيها الحرم النبوي.. صورة التقطها محمد صادق بك عام 1880



مقبرة المعلاة في مكة المكرمة بعدسة ميرزا عام 1890



باب اجياد في مكة.. صورة التقطها محمد حلمي عام 1947


تعد الصور الفوتوغرافية القديمة مصدرا علميا مهما من
مصادر كتابة التاريخ، حيث توفر مادة لدراسة تاريخ الأمم والدول والتغييرات
التي حدثت خلال السنوات التي أعقبت التقاط هذه الصور.
وقد اكتسبت اللقطات الفوتوغرافية الأولى لمكة المكرمة والمدينة المنورة،
أهمية كبيرة كونها التاريخ المرئي الوحيد المتبقي لحقب وتقاليد ومواقع شهدت
حالات من التغيير الجذري، حيث أصبحت هذه الصور الوثيقة الوحيدة الشاهدة
على التطور الذي طال المدينتين والأماكن المقدسة، خصوصاً في العهد السعودي.
وحظيت المدينتان المقدستان مكة المكرمة والمدينة المنورة، باهتمام المصورين
عرب وأجانب، فعلى مدى عقود وقبل اكتشاف التصوير الشمسي والفوتوغرافي، كانت
المدينتان محط أنظار الرحالة الأوروبيين الذين تجولوا في الجزيرة العربية
التي كانت معظم مناطقها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر شبه مجهولة
بالنسبة للمصورين الأجانب، باستثناء بعض الصور لمدن جدة وعدن ومسقط، التي
التقطها على ما يبدو مصورون كانوا في طريقهم إلى الهند.
ولم تظهر أية صورة شمسية لمناطق شبه الجزيرة العربية قبل عام 1861، علما أن اكتشاف التصوير الشمسي تم الإعلان عنه في عام 1830.


ويذكر مؤرخو التصوير بأن الرحالة الأوروبيين الذين
تجولوا في شبه الجزيرة العربية من أمثال دومينغو باديا ليبيليش والمعروف
باسم «علي بك»، وجون لويس بوركهادرت وغيرهما، نشروا مخططات طبعت بطريقة
الحفر لمدن جدة وينبع ومكة المكرمة وغيرها من المدن. وكانت تسبق عملية نشر
تلك المخططات مرحلة يقوم فيها رسامون محترفون وحفارون بوضع اللمسات الفنية
التي يرونها مناسبة على هذه المخططات. وفي أكثر الأحيان كانت هذه الرسوم
تختلف عن الرسم الانطباعي الأصلي الذي نقلت عنه. لكن على النقيض من ذلك،
فإن الصور الفوتوغرافية في مجملها كانت عبارة عن سجل بصري دقيق لما سجلته
عدسة المصور في لحظة معينة من الزمن.


ونجحت مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض في
اقتناء مجموعة من الصور النادرة لكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة
بعدسات مصورين عرب وغربيين أثناء رحلاتهم للحرمين والديار المقدسة.
ورأى فيصل بن عبد الرحمن بن معمر، المشرف العام على المكتبة، أن اقتناء هذه
الصور وتضمينها في كتاب، يؤكدان النهج الحضاري للمكتبة التي تحظى بدعم
ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، لتكون مركزا
للحياة الثقافية والفكرية والاجتماعية وملتقى لتواصل الثقافات والحوارات
الإنسانية من خلال ما تقتنيه من مصادر معلوماتية متنوعة في مجالات المعرفة
المختلفة والحرص التام على جمع الإنتاج الفكري والعربي والأجنبي وتوثيقه
بجميع أشكاله، خاصة التراث العربي والإسلامي، ويأتي على رأس ذلك مجموعة
الصور النادرة والقديمة لمكة المكرمة والمدينة المنورة والعالم العربي.



ولفت إلى أن مكة المكرمة والمدينة المنورة كانتا محل
عناية واهتمام الرسامين والفنانين التشكيليين على مر التاريخ، سواء عن
طريق الوصف أو الرسم اليدوي.. حتى دخول عهد التصوير الفوتوغرافي، حيث ظهرت
أول مجموعة من الصور عام 1880، ثم توالى المصورون المختلفون في نقل الصورة
الحقيقية لمظاهر هذه العناية التي شهدها المسجد الحرام والمسجد النبوي
الشريف، مشيرا إلى أن المدينتين الطاهرتين منذ فجر الإسلام حظيتا برعاية
المسلمين على مر العصور، سيما في العصر الحديث، حيث قدمت السعودية ـ قلب
العالم الإسلامي ـ عنايتها ودعمها الكبيرين وتمثل ذلك في توسعة المسجد
الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة.
مصري يلتقط أول صورة للمدينتين المقدستين


* يعود الفضل في التقاط الصور الشمسية الأولى لمكة
المكرمة والمدينة المنورة والأماكن الدينية المجاورة للمدينتين، إلى المصري
اللواء محمد صادق باشا (1822 ـ 1902).
وتلقى محمد صادق علومه الأولى في القاهرة، ثم التحق بالمدرسة الحربية، وتم
انتدابه للسفر إلى فرنسا لمتابعة دراسته العسكرية ضمن أفراد بعثة الجيش
الرابعة التي اختارها الكولونيل الفرنسي الملتحق بجيش محمد علي باشا، جان
ساف (1788 ـ 1862)، والمعروف باسم سليمان باشا. ضمت البعثة أربعة أفراد،
منهم اثنان من أبناء محمد علي باشا، هما عبد الحليم وحسين. واثنان من أبناء
إبراهيم باشا، وهما (الخديوي) إسماعيل والأمير أحمد.
والمؤكد أن محمد صادق قد أتقن فن التصوير الفوتوغرافي في فرنسا، كذلك فن
رسم الخرائط، وتخرج برتبة مهندس في معهد البوليتكنيك. وبعد عودته إلى مصر
عيّن من قِبل سعيد باشا، مدرسا للرسم في المدرسة الحربية في القاهرة، التي
كان يديرها المثقف المصري المعروف رفاعة الطهطاوي.


وقام محمد صادق خلال الفترة الممتدة ما بين 1861 ـ
1881، بثلاث رحلات حج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وقد سجل مشاهداته
وانطباعاته خلال الرحلات الثلاث بشكل دقيق ونشرها على ما يبدو بنسخ محدودة
جدا في القاهرة.
وللأسف لم تكن النصوص التي نشرها متوفرة في أية مكتبة عربية أو أجنبية عامة
إلى وقت قصير. فعلى سبيل المثال، افتقرت المكتبة الوطنية في القاهرة،
ومكتبة وزارة الحربية المصرية، إلى مؤلفات محمد صادق، والمعلومات الوحيدة
التي توفرت عنه كانت عبارة عن ثلاثة مقالات باللغة الفرنسية نشرها في مجلة
الجمعية الخديوية الجغرافية في القاهرة ما بين 1880 و1881.


وفي عام 1997، تم اقتناء كامل ما كتبه اللواء محمد
صادق وما التقطه من صور فوتوغرافية لمكة المكرمة والمدينة المنورة، وما
رسمه من خرائط على درجة كبيرة من الدقة والندرة، من قِبل مكتبة الملك عبد
العزيز العامة في الرياض. في تلك السنة ضمت المكتبة إلى مجموعتها القيمة
المكتبة الخاصة للمستشرق الأميركي جورج رنتز. وكانت هذه المكتبة تحوي كافة
كتابات محمد صادق المنشورة عن رحلاته الحجازية، وهي: «نبذة في استكشاف طريق
الأرض الحجازية من الوجه وينبع البحر إلى المدينة النبوية، وبيان خريطتها
العسكرية» ـ القاهرة 1877، «مشعل المحمل» ـ القاهرة 1880، «كوكب الحج في
سفر المحمل بحرا وسيره برا» ـ القاهرة 1884، و«دليل الحج للوارد إلى مكة
والمدينة من كل فج» ـ القاهرة 1895.

ولا شك أن المعلومات التي نشرها محمد صادق في كتبه
والخرائط التي رسمها والصور الفوتوغرافية التي التقطها أثناء رحلاته إلى
الحجاز، كانت ذات أهداف عسكرية بالدرجة الأولى، ويبدو ذلك بوضوح من خلال
تركيزه على مواقع الجبال والأودية، وتحديده لمسافات وأماكن نصب خيام الجند،
وإعداد العساكر، وأماكن وجود آبار المياه، وغير ذلك. كما أن عنوان كتابه
الأول كان واضحا من حيث استهدافاته العسكرية بتضمينه عبارة «بيان خريطتها
العسكرية».
والمعروف تاريخيا أن شبه الجزيرة العربية وسورية كانتا في طليعة الأهداف
العسكرية لمحمد علي باشا، لذلك استعان الخديوي بضباط أوروبيين وقلدوهم
مواقع قيادية في الجيش المصري أثناء حملاتهم العسكرية في سورية وشبه
الجزيرة العربية. وكانت المعلومات الجغرافية والخرائط العسكرية التي رسمها
الضباط الأوروبيون لمناطق الحجاز ونجد أثناء حملات الجيش المصري في العقد
الثاني من القرن التاسع عشر، غير دقيقة. والمثال على ذلك، الخريطة التي
رسمها الايطالي جيوفاني فيناتي، الملقب بـ «الحاج احمد»، لذلك تم تكليف
محمد صادق بإنجاز الخرائط العلمية الدقيقة لمنطقة الحجاز.


قام محمد صادق برحلته الأولى إلى الحجاز سنة 1861،
بمعية الوالي محمد سعيد باشا، ويذكر صادق أن القصد من الرحلة هو «ذكر
الاستكشافات العسكرية، وتشخيص الأماكن والمناخات، وتعيين الطرق والمحطات».
أنجز صادق خلال هذه المرحلة خرائط تفصيلية من الوجه إلى المدينة المنورة،
كذلك خريطة للحرم الشريف. كما التقط أول صورة فوتوغرافية للمدينة المنورة،
ويصف صادق كيفية التقاط الصورة الأولى بقوله: «..وأخذت رسم المدينة المنورة
بواسطة الآلة الشعاعية المسماة بالفوتوغرافية مع قبة المقام الشريف جاعلاً
نقطة منظر المدينة من فوق الطوبنخانة حسبما استنسبته لكي يحوز جزءا من
المناخة أيضا. وأما منظر القبة الشريفة فقد أخذته من داخل الحرم بالآلة
المذكورة أيضا. وما سبقني أحد لأخذ هذه الرسومات بهذه الآلة أصلا».